ابن الجوزي

91

القصاص والمذكرين

الغزالي : قال في « الإحياء » « 1 » : أما القصص فهي بدعة . وقد ورد نهي السلف عن الجلوس إلى القصاص وقالوا : لم يكن ذلك في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا زمن أبي بكر ولا عمر رضي اللّه عنهما حتى ظهرت الفتنة وظهر القصاص . وروي أن ابن عمر رضي اللّه عنهما خرج من المسجد فقال : ما أخرجني إلا القاص ولولاه لما خرجت . وقال ضمرة قلت لسفيان الثوري : نستقبل القاص بوجوهنا ؟ فقال : ولوا البدع ظهوركم . وقال ابن عون : دخلت على ابن سيرين . فقال : ما كان اليوم من خبر ؟ فقلت : نهى الأمير القصاص أن يقصوا . فقال : وفق للصواب . ودخل الأعمش جامع البصرة . . . ( وذكر القصة ) « 2 » وقال أحمد : أكثر الناس كذبا القصاص والسؤال . وأخرج عليّ رضي اللّه عنه القصاص من مسجد جامع البصرة ، فلما سمع كلام الحسن البصري لم يخرجه ، إذ كان يتكلم في علم الآخرة والتفكير بالموت والتنبيه على عيوب النفس وآفات الأعمال وخواطر الشيطان ووجه الحذر منها ، ويذكر بآلاء اللّه ونعمائه وتقصير العبد في شكره ويعرّف حقارة الدنيا وعيوبها وتصرمها ونكث عهدها وخطر الآخرة

--> ( 1 ) « احياء علوم الدين » 1 / 40 ( 2 ) سبق ذكرها ص 78